سليمان بن موسى الكلاعي

177

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وزجل عن الباطل من كان مرتكسا فيه ، فلما تمت نعمة الله عليك وعلى المسلمين في ذلك قدت المسلمين إلى هذا الوجه الذي يضاعف الله لهم فيه الأجر ، ويعظم لهم الفتح والمغنم ، فأمرك مبارك ، ورأيك محمود ورشيد ، ونحن وصالحو المؤمنين نسأل الله لك المغفرة والرحمة الواسعة والقوة في العمل بطاعة الله في عافية ، وإن هذا الذي تسمع من دعائي وثنائى ومقالتى لتزداد في فعل الخير رغبة ، وتحمد الله تعالى على النعمة ، وأنا معيد هذا على المؤمنين ليحمدوا الله على ما أبلاهم واصطنع عندهم بولايتك عليهم . ثم أخذ كل واحد منهما بيد صاحبه فودعه ، ودعا له ، ثم تفرقا ، وانصرف أبو بكر رحمه الله ، ومضى ذلك الجيش ، وقال رجل من المسلمين لخالد بن سعيد وقد تهيأ للخروج مع أبي عبيدة : لو كنت خرجت مع ابن عمك يزيد بن أبي سفيان كان أمثل من خروجك مع غيره . فقال : ابن عمى أحب إلىّ من هذا في قرابته ، وهذا أحب إلىّ من ابن عمى في دينه ، هذا كان أخي في ديني على عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وولىّ وناصري على ابن عمى قبل اليوم ، فأنا به أشد استئناسا وإليه أشد طمأنينة . فلما أراد أن يغدو سائرا إلى الشام لبس سلاحه ، وأمر إخوته فلبسوا أسلحتهم : عمرا ، وإبانا ، والحكم ، وعلقمة ومواليه ، ثم أقبل إلى أبى بكر ، رحمه الله ، عند صلاة الغداة فصلبى معه ، فلما انصرفوا قام إليه هو وإخوته ، فجلسوا إليه ، فحمد الله خالد وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : يا أبا بكر ، إن الله تبارك وتعالى ، قد أكرمنا وإياك والمسلمين عامة بهذا الدين ، فأحق من أقام السنة وأمات البدعة وعدل في السيرة الوالي على الرعية ، وكل امرئ من أهل هذا الدين محفوف بالإحسان ، ومعدلة الوالي أعم نفعا ، فاتق الله يا أبا بكر فيمن ولاك أمره ، وارحم الأرملة واليتيم ، وأعن الضعيف والمظلوم ، ولا يكن رجل من المسلمين إذا رضيت عنه آثر عندك في الحق منه إذا سخطت عليه ، ولا تغضب ما قدرت على ذلك ، فإن الغضب يجر الجور ، ولا تحقد على مسلم وأنت تستطيع ، فإن حقدك على المسلم يجعلك له عدوا ، وإن اطلع على ذلك منك عاداك ، وإذا عادى الوالي الرعية وعادت الرعية الوالي كان ذلك قمنا أن يكون إلى هلاكهم داعيا ، ولن للمحسن واشتد على المريب ، ولا تأخذك في الله لومة لائم . ثم قال : هات يدك يا أبا بكر ، فإني لا أدرى أنلتقى في الدنيا أم لا ، فإن قضى الله لنا في الدنيا البقاء ، فنسأل الله عفوه وغفرانه ، وإن كانت هي الفرقة التي ليس بعدها لقاء ، فعرفنا الله وإياك وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، في جنات النعيم .